علي بن محمد الوليد
24
الذخيرة في الحقيقة
الفصل الثاني ابداع الوجود الروحاني في ابتداء الوجود الروحاني الصوري ، والابداع القدساني النوراني ، أقول بتوفيق الله تعالى ، ومادة من أنا إليه مستند ، وعليه معتمد ، ان الله تعالى أبدع عالم الامر دفعة واحدة ، في غاية التساوي في كمالهم ، الأول ، وابداعهم الأفضل ، لم يجعل سبحانه لأحد شرفا على سواه ، ولا اختص منهم في ذلك الوجود واحدا ، بأن ميزهم على غيره ، وأعلاه ، بل جمعت الكل منهم سمة التساوي والتكافي ، وعدم فيهم اسم التباين والتنافي ، وكان ذلك غاية العدل من مبدعهم ، وموجدهم عليهم ، ونهاية الفضل والاحسان بايجادهم من العدم إليهم ، لان المحاباة لا تجوز على ملكه العظيم ، والاختصاص بغير الاستحقاق والاستيجاب لا يليق بجلال وجهه الكريم ، أوجدهم تعالى من شيء ، فيكون ذلك الشيء مادة له فيها يفعل ، ولا في شيء فيكون ذلك الشيء أقدم منه وأفضل ، ولا على شيء فيحتاج إلى مكان يعمل فيه ما يعمل ، ولا لشيء فيكون ذلك الشيء به أشبه ، وإليه أميل ، وهو تعالى أجل من دخول أي هذه الوجوه عليه ، وأكمل اوجدهم أشباحا شعشعانية نورانية وهياكل شريفة روحانية ، على هيئة القامة الألفية وشكلها ، ومثال الصورة الانسانية التي امتنع على الطبيعة الآتيان من بعدها بمثلها ، قد ساوت القدرة الإلهية بينهم في الحياة ، والإحاطة والقدرة ، وأوجدتهم ذاتا واحدة ، على ما هم عليه من نهاية الكثرة ، لا يحصيهم العد ، ولا